علي بن محمد البغدادي الماوردي

315

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيه وجهان : أحدهما : ما أشهدت إبليس وذريته . الثاني : ما أشهدت جميع الخلق خلق السماوات والأرض . وفيه وجهان : أحدهما : ما أشهدتهم إياها استعانة بهم في خلقها . الثاني : ما أشهدتهم خلقها فيعلموا من قدرتي ما لا يكفرون معه . ويحتمل ثالثا : ما أشهدتهم خلقها فيحيطون علما بغيبها لاختصاص اللّه بعلم الغيب دونه خلقه . وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ فيه وجهان : أحدهما : ما استعنت ببعضهم على خلق بعض . الثاني : ما أشهدت بعضهم خلق بعض . ويحتمل ثالثا : ما أعلمتم خلق أنفسهم « 533 » فكيف يعلمون خلق غيرهم . وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً يحتمل وجهين : أحدهما : يعني أولياء . الثاني : أعوانا « 534 » ، ووجدته منقولا عن الكلبي . وفيما أراد أنه لم يتخذهم فيه أعوانا وجهان : أحدهما : أعوانا في خلق السماوات والأرض . الثاني : أعوانا لعبدة الأوثان ، قاله الكلبي .

--> ( 533 ) وهذه الآية من أكبر الأدلة بل من الصادعات الرادعات لكل من أصابته عدوى وهوس نظرية تشالز دارون التي تمحض عنها بأن الانسان أصله قرد ولقد انتشرت هذه النظرية في مدارسنا وجامعاتنا انتشار النار في الهشيم ويدرسها قوم هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وبعضهم والعياذ باللّه يشرحها على أنها حقيقة مسلّم بها ونسي هؤلاء أو تناسوا قول اللّه تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . والتكريم يقتضي رفعه عن هذه الحيوانات في المراتب الخلقية والعقلية والبدنية وكذلك قوله الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ وكذلك قوله « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وقوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » . ألا تدل هذه الآيات وغيرها كثير وكثير وكذا الأحاديث الواردة في خلق الإنسان ألا يدل هذا كله على إبطال هذه النظرية التي قالها هذا اليهودي قاتله اللّه » ؟ ( 534 ) وهو قول قتادة رواه الطبري ( 15 / 263 ) .